الرباط-عماد مجدوبي
كشف المحلل الاقتصادي زاهر بدر الأزرق أن المضاربة تعد من أبرز الاختلالات التي يعاني منها الاقتصاد المغربي، ولا تقتصر على فترات معينة مثل شهر رمضان أو عيد الأضحى، وإنما تطفو على السطح بشكل أكثر حدة خلال المناسبات الدينية والمواسم الخاصة مثل الدخول المدرسي والعطلة الصيفية، حيث يرتفع الطلب، ما يفسح المجال أمام المضاربين لتعزيز أنشطتهم.
ويرى الأزرق في تصريح خص به جريدة “24 ساعة” أن المشكلة لا تكمن في المضاربة فقط، بل تتجاوزها إلى الاحتكار ومجموعة من الممارسات التي لم يتمكن الاقتصاد المغربي من معالجتها بفعالية.
وأحد الأسباب الرئيسية لذلك، بحسب الأزرق، هو هيمنة الاقتصاد غير المهيكل، الذي يجعل من الصعب ضبط الأسعار وتتبع سلسلة المضاربين ومعرفة مسار المنتجات من المنتج إلى المستهلك النهائي.
ويشير المحلل الاقتصادي، إلى أن بعض المؤسسات الدستورية لا تقوم بدورها على النحو المطلوب، مستشهدا بمجلس المنافسة، الذي يراقب المنافسة بين الشركات الكبرى، لكنه لا يعير اهتماما كافيا للأسواق المحلية.
كما أن الجهات المسؤولة عن المراقبة، كمصالح وزارة الداخلية ووزارة المالية والمنتخبين والسلطات المحلية، تحتاج إلى تعزيز دورها لضبط السوق ومراقبة الأسعار بشكل فعال.
وأضاف الأزرق، أن توزيع المنتجات، سواء اللحوم أو الخضر أو الأسماك، يمر عبر عدة مراحل تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، إذ تلعب عوامل مثل النقل، التخزين، والتبريد دورا مهما في تحديد الثمن النهائي للمنتجات.
وأشار المتحدث ذاته، إلى أن الجدل حول الأسعار الحقيقية لبعض السلع، خاصة الأسماك، تصاعد مؤخرا بعد ظهور بعض التجار الذين يبيعون المنتجات بأثمانها الحقيقية، ما أثار تساؤلات حول مدى صحة الأثمان المتداولة في الأسواق.
وأوضح المحلل الاقتصادي، أن هذه التصريحات تطرح تساؤلات جدية حول قدرة التجار على تجاوز سلاسل البيع التقليدية وشراء المنتجات مباشرة من المنتجين، مثل سفن الصيد البحري، دون المرور عبر الوسطاء والمضاربين، إلا أن معرفة هذه التفاصيل بدقة تظل صعبة في ظل غياب معطيات شفافة حول آليات البيع والتوزيع.
وشدد الأزرق على أن المضاربة اليومية أصبحت عائقا حقيقيا أمام الاقتصاد المغربي، مما يستوجب تدخلا حكوميا صارما عبر تشديد العقوبات، وتقليص عدد المضاربين، وضبط مسارات التوزيع.
كما دعا إلى إصلاح أسواق الجملة، وتحسين شبكات النقل، وتحديد أدوار الفاعلين الاقتصاديين، وتكثيف المراقبة، مشددا على ضرورة اعتماد الرقابة الإلكترونية، إذ لا يعقل، على حد قوله، أن تستمر أسواق الجملة في العمل وفق قوانين وأساليب تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي.
واختتم الأزرق حديثه بالتنبيه إلى أن ارتفاع الأسعار بات يشكل تهديدا للسلم الاجتماعي، مما يفرض على الحكومة التدخل بحزم لضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.