24 ساعة-وكالات
سلم الجيش الفرنسي، يوم أمس الخميس، آخر قاعدة عسكرية له في تشاد إلى الجيش التشادي، معلنًا نهاية الوجود العسكري الفرنسي في البلاد بعد عقود من التعاون بين البلدين. وأكدت هيئتا الأركان في كلا الجيشين أن تسليم قاعدة “أديج كوسي” في نجامينا يأتي في إطار التزام السلطات الفرنسية والسلطات التشادية بإنهاء هذا التعاون العسكري.
وقال بيان صادر عن رئاسة أركان الجيش التشادي، عشية مراسم رسمية لتسليم القاعدة، إن هذا الحدث “يضع حداً نهائيًا للوجود الفرنسي في تشاد”، وذلك بناءً على إرادة السلطات العليا في البلاد.
وفي باريس، أكد متحدث باسم القوات المسلحة الفرنسية إتمام تسليم معسكر كوسي للجيش التشادي. و يأتي هذا التطور بعد سلسلة من الانسحابات العسكرية بدأت في أواخر دجنبر 2023، حين بدأ الجنود الفرنسيون مغادرة البلاد. فقد انسحبت القوات الفرنسية من قاعدة “فايا لارجو” في شمال تشاد في 26 دجنبر، ومن قاعدة ثانية في “أبيشي” في 11 يناير، في إطار تنفيذ الالتزام التشادي بالانسحاب العسكري الفرنسي.
كما أعلن الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، الذي يتولى السلطة منذ 2021، أن “الانسحاب من تشاد غير قابل للتفاوض”، معتبرا أن الاتفاقات العسكرية مع فرنسا أصبحت “عفا عليها الزمن” في ظل “الحقائق السياسية والجيوإستراتيجية الحالية”. ويأتي هذا الموقف في وقت يشهد فيه نفوذ باريس العسكري في أفريقيا تراجعًا ملحوظًا، حيث طلبت أربع دول أفريقية أخرى هي النيجر ومالي وجمهورية أفريقيا الوسطى وبوركينا فاسو سحب قواتها، في ظل تقارير عن تقارب هذه الدول مع روسيا.
وتجدر الإشارة إلى أن القوات الفرنسية كانت متمركزة في تشاد بشكل شبه مستمر منذ استقلالها عام 1960، وبلغ عدد الجنود الفرنسيين هناك في بعض الفترات نحو 5 آلاف جندي في إطار عملية مكافحة الجهاديين التي انتهت في نوفمبر 2022. ومع انسحاب القوات من تشاد، يتوقع أن تتقلص التواجد العسكري الفرنسي في منطقة الساحل، في حين يتم تعزيز وجود فرنسا في جيبوتي التي تستقبل قاعدة جديدة تضم 1500 جندي.
وتواصل فرنسا إعادة هيكلة وجودها العسكري في غرب ووسط أفريقيا، مع تقليص قواتها في ساحل العاج والغابون، وسط تحول في الديناميكيات الجيوسياسية في المنطقة.