الدار البيضاء-أسماء خيندوف
مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وتشكيل إدارته الجديدة، بدأت ملامح استراتيجيته الخارجية تتضح، حيث يبدو أن واشنطن تراهن بشكل متزايد على المغرب كشريك رئيسي، بينما تراجع اهتمامها بإسبانيا.
و في هذا السياق، كشفت تحقيقات صحفية أن إدارة ترامب وضعت المغرب في صدارة أولوياتها الدبلوماسية، متجاهلة في المقابل مدريد، في خطوة تعكس الأهمية المتزايدة للرباط ضمن الرؤية الأمريكية الجديدة.
وأفادت صحيفة “إل موندو” الإسبانية أن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، بادر بالتواصل مع عدد من المسؤولين في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، وكان المغرب من بين الدول التي تلقت اتصالا مباشرا من واشنطن، بينما لم تجر أي محادثات مع الحكومة الإسبانية حتى الآن.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الخطوة تؤكد مجددا مكانة المغرب كحليف استراتيجي للولايات المتحدة، خاصة بعد التقارب الكبير بين البلدين خلال الولاية السابقة لترامب، والذي توج باعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء. هذا المعطى عزز دور الرباط كلاعب رئيسي في التوازنات الإقليمية التي تراهن عليها الإدارة الأمريكية.
وأضافت “إل موندو” أن تهميش إسبانيا في اتصالات واشنطن يتماشى مع توجهات ترامب السابقة، إذ لم تحظ مدريد بأولوية خلال ولايته الأولى، بينما نجح المغرب في ترسيخ علاقته المتميزة بواشنطن، ما مكنه من تحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية هامة.
وأكدت الصحيفة أن ترامب ينظر إلى المغرب كشريك رئيسي في قضايا الأمن الإقليمي والتعاون العسكري، وهو ما يظهر في استمرار العلاقات الوثيقة بين البلدين، في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الإسبانية توترا بسبب انتقادات واشنطن لمستوى إنفاق مدريد الدفاعي ضمن حلف الناتو.
ووفقا لـ”إلموندو”، فإن غياب الاتصالات بين إدارة ترامب والمسؤولين الإسبان يمثل تحدياً دبلوماسياً لمدريد، خاصة أن تراجع الاهتمام الأمريكي بها يتزامن مع تعزيز الشراكة بين واشنطن والرباط، وهو ما قد يعيد رسم موازين القوى الاستراتيجية في المنطقة.
وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات المغربية الأمريكية تمتد لقرون، إذ كان المغرب أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة عام 1777، مما أسس لشراكة تاريخية قائمة على التعاون السياسي والاقتصادي والعسكري. وعلى مر العقود، عزز البلدان روابطهما عبر اتفاقيات استراتيجية، كان آخرها الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء، ما رسخ مكانة الرباط كحليف موثوق لواشنطن في المنطقة.